الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

524

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

للقلب فهو على ثلاثة أقسام : الفتح القريب والفتح المبين والفتح المطلق . أما الأول : فهو ما انفتح على العبد من مقام القلب وظهور صفاته وكمالاته عند قطع منازل النفس ، والترقي إلى منازل القلب في حدود السير من الخلق إلى الحق . والحاصل : أن هذا الفتح يقع في حدود سيره من الخلق إلى الحق ، ولعل هذا هو المشار إليه بقوله تعالى : نصر من الله وفتح قريب 61 : 13 ( 1 ) وقطع هذه المنازل عبارة عن خروجه عن منازل النفس المعبر عنها بالخلق إلى منازل القلب المعبّر عنها بالحق ، فلا بد حينئذ من معرفة منازل النفس ومنازل العقل ، فنقول : أما الأول فقيل إنها ثمانية : ( الشره والخمود ) و ( التقتير والتبذير ) و ( الجبن والتهور ) و ( الجربزة والبلاهة ) وهاتان الأخيرتان أعني الجربزة والبلاهة عبارة عن إفراط الفكر وهو الجربزة وتفريطه وهو البلاهة ، كل منهما يستعملان في تكثير طرق جلب المنافع الدنيوية في الجربزة وتقليلها في الغاية في البلاهة ، وهذه الثمانية كل اثنين منهما طرفا الإفراط والتفريط للحد الوسط من منازل العقل ، فالشره هو طرف الإفراط ، والخمود هو طرف التفريط للعفة ، والتقتير هو طرف التفريط ، والتبذير هو طرف الإفراط للسخاوة ، والجبن هو طرف التفريط ، والتهوّر هو طرف الإفراط للشجاعة ، والجربزة هو طرف الإفراط ، والبلاهة هو طرف التفريط للحكمة . الإفراط الوسط التفريط الشره العفّة الخمود التبذير السخاوة التقتير التهوّر الشجاعة الجبن الجربزة الحكمة البلاهة ومما ذكر علم منازل القلب التي هي أربعة ، والتي هي أركان العدالة الخاصة ،

--> ( 1 ) الصف : 13 . .